ابن تيمية

100

مجموعة الرسائل والمسائل

الشيطان . وليس عندهم فرقان يفرق بين الرحماني والشيطاني فإن الفرق الذي لا يخطئ هو القرآن والسنة فما وافق الكتاب والسنة فهو حق وما خالف ذلك فهو خطأ . وقد قال تعالى ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين ، وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ، حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ) . وذكر الرحمن هو ما أنزله على رسوله قال تعالى ( وهذا ذكر مبارك أنزلناه ) وقال تعالى ( وما هو إلا ذكر للعالمين ) وقال تعالى ( فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ، ومن أعرض عن ذكر فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى ، قال رب لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً ، قال كذلك أتتك آياتنا فنسبتها وكذلك اليوم تنسى ) وقال تعالى ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً ، وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذاباً أليما ) وقال تعالى ( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا لإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ، صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض إلا إلى الله تصير الأمور ) وقال تعالى ( كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) وقال تعالى ( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) . ثم أن هؤلاء لما ظنوا أن هذا يحصل لهم من الله بلا واسطة صاروا عند أنفسهم أعظم من اتباع الرسول . يقول أحدهم فلان عطيته على يد محمد وأنا عطيتي من الله بلا واسطة . ويقول أيضاً : فلان يأخذ عن الكتاب وهذا الشيخ يأخذ عن الله ومثل هذا . وقول القائل يأخذ عن الله وأعطاني الله لفظ مجمل ، فإن أراد به الإعطاء والأخذ العام وهو الكوني الخلقي أي بمشيئة الله وقدرته حصل لي هذا ، فهو حق ، ولكن جميع الناس يشاركونه في هذا ، وذلك الذي أخذ عن الكتاب هو أيضاً عن الله بهذا الاعتبار . والكفار من المشركين وأهل الكتاب أيضاً هم كذلك ، وإن أراد أن هذا الذي حصل لي هو مما يحبه الله ويرضاه ويقرب إليه